السيد مرتضى العسكري
203
أحاديث أم المؤمنين عائشة ( ط . ج )
طلحة ، فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس ، شديد العريكة ، قويّ العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف ، فأخبراه وقال له أبو الأسود الدُّئلي : يا ابن حنيفٍ قد أُتيت فانفر * وطاعن القوم ، وجالد ، واصبر وابرز لها مستلئماً وشمّر فقال ابن حنيف : إي والحرمين لافعلنَّ ، وأمر مناديه ، فنادى الناس : السّلاح ، السّلاح . فاجتمعوا إليه وقال أبو الأسود الدؤلي : أتينا الزبير فداني الكلام * وطلحةُ كالنجم أو أبعدُ وأحسن قوليهما فادح * يضيق به الخطب مستنكد وقد أوعدُونا بجهد الوعيد * فأهون علينا بما أوعدوا « 1 » فأقبل القوم فلمّا انتهوا إلى المِربَد « 2 » قام رجل من بني جشم « 3 » فقال :
--> ( 1 ) . ( ( الفادح ) ) : الصعب المثقل . يقال : نزل به أمر فادح ، وركبه دين فادح . و ( ( الخطب ) ) : الامر . وقد غلب استعماله للامر العظيم المكروه . و ( ( المستنكد ) ) : قليل الخير ذو العسر والشدّة . يقول : أتينا الزبير فقرب الينا في الكلام . أما طلحة فقد تباعد عنّا بعد النجم عن الأرض . وأحسن قوليهما لنا : صعب ، شديد ، عسر ، قليل الخير يضيق به الامر . وقد أوعدونا . . . الخ . راجع ديوان أبي الأسود ( ص 103 ) . ( 2 ) . ( ( المربد ) ) في اللغة : كل شيء حبست فيه الإبل والغنم . وكان مربد البصرة موجداً قبل الاسلام وصارت له أهمية كبيرة بعد تخطيط البصرة من بعد الفتح الاسلامي فقد أصبحت من أشهر محال البصرة وكانت إلى جهة الباب الغربي منها . وكانت تحط فيها القوافل الآتية من البادية . ثمَّ صارت سوقاً للأدب والدعوات السياسية . فكانت صورة معدلة عن سوق عكاظ ، وفيها دفن طلحة والزبير . راجع بلدان الخلافة الشرقية ، ومعجم البلدان . ( 3 ) . بنو جشم عدة أجزاء في العرب ، أربعة منهم من الأنصار ترجمتهم في جمهرة أنساب العرب 319 - 342 . ومنهم : بنو جشم بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان : ترجمتهم في الجمهرة 254 . ومنهم : بنو جشم بن قيس بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس عيلان ، وهم ثقيف دخلوا في الأزد ، وسكن منهم أناس البصرة .